أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
49
أنساب الأشراف
الكندي والحجّاج بن يوسف الثّقفي ، فأتيا زفر بالكتاب وكلَّماه فأبى الصلح ، وحضرت الصلاة فصلَّى رجاء مع زفر ، وصلَّى الحجّاج وحده ، وقال : لا أصلَّي مع مشاق منافق ، فلما انصرفا قال عبد الملك لرجاء : كيف لم تفعل ما فعل الحجّاج ؟ قال : ما كنت لأدع الصلاة مع قوم يقيمونها وأصلَّي وحدي . وقال الهذيل بن زفر لأبيه : لو صالحت هذا الرجل فقد أكلتك وقومك الحرب وأنت مذ سنون في هذه المدينة وقد أعطى الناس الرجل طاعتهم ، واجتمعوا عليه ، وهو خير لك من ابن الزبير ، وأمر عبد الملك محمد بن مروان أن يعرض على زفر وابنه الهذيل الأمان على أنفسهما ومن معهما ، وأن يعطيا ما أحبّا ، ففعل محمد ذلك فأجاب الهذيل ، وكلَّم أباه فأجاب على أن له الخيار عليه ، فبينا الرسل تختلف في ذلك ، إذ جاء رجل من كلب إلى عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين قد هدمت أربعة أبرجة ، فقال عبد الملك : لا أصالحهم وناهضهم فهزموا أصحابه حتى دخلوا عسكره ، وأزالوه عن موقعه ، فقال : أعطوهم ما أرادوا ، فقال زفر : كان هذا قبل هذه الحال أمثل ، قال : واستقر صلح زفر على أن آمنه عبد الملك وابنه وكلّ من كان مع زفر وعلى وضع الدماء والأموال ، وأن لا يقاتل زفر مع عبد الملك ، ولا يقاتل له حتى يموت عبد الله بن الزبير لبيعته له ، وأن يعطى مالا يقسمه في أصحابه ، وخاف زفر أن يغدر به عبد الملك كما غدر بعمرو بن سعيد الأشدق ، فتوقّف عن إتيانه حتّى بعث إليه بقضيب النبي صلى الله عليه وسلم أمانا له . وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عديّ عن يعقوب بن داود قال : لما تمّ الصلح بين عبد الملك ( وزفر ) خرج إليه فرأى قلَّة أصحابه